تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
176
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
4 . الاستصحاب في الموضوعات المركّبة إذا كان الموضوعُ للحكم الشرعيِّ بسيطاً وتمّت فيه أركانُ الاستصحابِ جرى استصحابُه بلا إشكال . واما إذا كان الموضوعُ مركّباً من عناصرَ متعدّدةٍ فتارةً نفترضُ أنّ هذه العناصرَ لوحظت بنحو التقيُّدِ أو انتُزعَ منها عنوانٌ بسيطٌ وجُعِلَ موضوعاً للحكم ، كعنوان ) المجموع ( أو ) اقترانِ هذا بذاك ( ونحوِ ذلك . وأخرى نفترضُ أنَّ هذه العناصرَ بذواتها أُخذِتْ موضوعاً للحكم الشرعيِّ بدون أن يدخلَ في الموضوعِ أيُّ عنوانٍ انتزاعيٍّ من ذلكِ القبيل . ففي الحالة الأولى : لا مجالَ لإجراء الاستصحابِ في ذواتِ الأجزاء ، لأنّه إن أُريدَ به إثباتُ الحكم مباشرةً فهو متعذّرٌ ؛ لترتُّبه على العنوانِ البسيطِ المتحصّل ، وإن أُريدَ به إثباتُ الحكم بإثبات ذلكَ العنوانِ المتحصّل فهو غيرُ ممكنٍ ؛ لأنَّ عنوانَ الاجتماعِ والاقترانِ ونحوهِ لازمٌ عقليٌّ لثبوتِ ذواتِ الأجزاءِ ، فلا يثبتُ باستصحابها . فالاستصحابُ في هذه الحالةِ يجري في نفس العنوانِ البسيطِ المتحصّل ، فمتى شكَّ في حصولِه جرى استصحابُ عدمِه حتّى ولو كان أحدُ الجزئين محرزاً وجداناً والآخرُ معلومَ الثبوتِ سابقاً ومشكوكَ البقاءِ فعلًا . وأمّا في الحالةِ الثانية : فلا بأسَ بجريان الاستصحابِ في الجزء ثبوتاً أو عدماً إذا تواجدَ فيه اليقينُ بالحالة السابقةِ والشكُّ في بقائها . ومن هنا يُعلمُ بأنَّ الاستصحابَ يجري في أجزاءِ الموضوعِ المركّبِ وعناصرِه بشرطِ ترتُّبِ الحكم على ذواتِ الأجزاءِ أوّلًا ، وتوفُّرِ اليقينِ بالحدوثِ والشكِّ في البقاءِ ثانياً . هذا على نحو الإجمال .